محمد بن جرير الطبري

525

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقد جئناكم لنجمع أمرنا وامركم فيكون أميرنا وأميركم واحدا ، فإنما الكوفة من البصرة والبصرة من الكوفة ، وقام ابن القرحا فتكلم نحوا من كلام صاحبه . قال : فقام يزيد بن الحارث بن يزيد الشيباني - وهو ابن رويم - فحصبهما أول الناس ، ثم حصبهما الناس بعد ، ثم قال : ا نحن نبايع لابن مرجانة ! لا ولا كرامة ، فشرفت تلك الفعلة يزيد في المصر ورفعته ، ورجع الوفد إلى البصرة فاعلم الناس الخبر فقالوا : أهل الكوفة يخلعونه ، وأنتم تولونه وتبايعونه ! فوثب به الناس ، وقال : ما كان في ابن زياد وصمه الا استجارته بالأزد . قال : فلما نابذه الناس استجار بمسعود بن عمرو الأزدي ، فاجاره ومنعه ، فمكث تسعين يوما بعد موت يزيد ، ثم خرج إلى الشام ، وبعثت الأزد وبكر ابن وائل رجالا منهم معه حتى أوردوه الشام ، فاستخلف حين توجه إلى الشام مسعود بن عمرو على البصرة ، فقالت بنو تميم وقيس : لا نرضى ولا نجيز ولا نولي الا رجلا ترضاه جماعتنا ، فقال مسعود : فقد استخلفني فلا ادع ذلك ابدا ، فخرج في قومه حتى انتهى إلى القصر فدخله ، واجتمعت تميم إلى الأحنف بن قيس فقالوا له : ان الأزد قد دخلوا المسجد ، قال : ودخل المسجد فمه ! انما هو لكم ولهم ، وأنتم تدخلونه ، قالوا : فإنه قد دخل القصر ، فصعد المنبر وكانت خوارج قد خرجوا ، فنزلوا بنهر الأساورة حين خرج عبيد الله بن زياد إلى الشام ، فزعم الناس ان الأحنف بعث إليهم ان هذا الرجل الذي قد دخل القصر لنا ولكم عدو ، فما يمنعكم من أن تبدءوا به ! فجاءت عصابه منهم حتى دخلوا المسجد ، ومسعود بن عمرو على المنبر يبايع من أتاه ، فيرميه علج يقال له : مسلم من أهل فارس ، دخل البصرة فاسلم ثم دخل في الخوارج ، فأصاب قلبه فقتله وخرج ، وجال الناس بعضهم في بعض فقالوا : قتل مسعود بن عمرو ، قتلته الخوارج ، فخرجت الأزد إلى تلك الخوارج فقتلوا منهم وجرحوا ، وطردوهم عن البصرة ، ودفنوا مسعودا ، فجاءهم الناس فقالوا لهم : تعلمون ان بنى تميم يزعمون أنهم قتلوا مسعود بن عمرو ، فبعثت الأزد تسال عن ذلك ، فإذا أناس منهم يقولونه ، فاجتمعت الأزد عند ذلك فراسوا عليهم زياد بن عمرو العتكي ، ثم ازدلفوا إلى بنى تميم